خليل الصفدي

368

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

( 3362 ) ابن ثوابة الكاتب أحمد « 1 » بن محمد بن ثوابة بن خالد الكاتب أبو العباس ، كان من جلة الكتّاب وأعيانهم « 2 » ، له الرسائل الحسنة والنظم الجيّد ، روى عنه أحمد ابن أبي طاهر وأبو عبد اللّه ابن أبي عوف البزوري والمبرّد وغيرهم . طلب كاتبا يوقع بين يديه فجيء بفتى فكتب بين يديه ، فقال : أرني ما كتبت ، فأراه فقال : الوجه صبيح والخط مليح غير أنّك تقصر الممدود وهو أقربها وتمدّ المقصور وهو أبعدها وتصل مقطوعا وتقطع موصولا فالق ثعلبنا أو مبرّدنا ليسكّنا ميدك ويقيما أودك وليكن منك عودة إلينا تجد ما ترغب إليه لدينا . فقال الفتى : أو غير هذا أعزك اللّه ، قال : هاته إن كان لك صلاحا ولنا رضى ، قال : لا أعود إليك أبدا وقطع اللّه يدي إن كتبت لك حرفا ، ووثب فخرج ، فاستكتبه إبراهيم بن المدبّر ووصله وقال : هذا لجوابك لابن ثوابة . قال أبو عبد اللّه ابن أبي عوف البزوري : دخلت على ابن ثوابة وكان محبوسا فقال لي : أتحفظ عنّي ؟ قلت : نعم ، فقال : عواقب مكروه الأمور خيار * وأيام شيء لا يدوم قصار وليس بباق بؤسها ونعيمها * إذا كرّ ليل ثم كرّ نهار ويقال إن جدّه يونس « 3 » كان حجّاما يعرف بلبابة وقيل أمهم اسمها لبابة وأصلهم نصارى ؛ وكان أبو العباس من الثقلاء البغضاء وله كلام مدوّن مستهجن مستثقل ، منه : عليّ بماء ورد لأغسل فمي من كلام الحاجم ؛ ومنه : لمّا رأى أمير المؤمنين الناس تدرأسوا وتدقلموا وتدبسقوا وتذوزروا تدسفن « 4 » . وله من المصنفات : كتاب « رسائله المجموعة « 5 » » .

--> ( 1 ) الفهرست : 130 وإرشاد الأريب 4 : 144 . ( 2 ) ت : ونبهائهم . ( 3 ) ت : ثوابة . ( 4 ) الإرشاد : تدارسوا وتدقملوا وترنسعوا وتذورروا تدسقن . وفي ت : تدأوسوا وتدلقموا وتدستوا تدمشق . ( 5 ) ت : الرسائل المجموعة .